تقرير بحث النائيني للكاظمي
33
فوائد الأصول
إذا كانت نسبة العموم من وجه بين نفس متعلق التكليف ، وهو الفعل الصادر على المكلف - كالصلاة والغصب - بالشرائط المتقدمة في محله ، وأين هذا مما نحن فيه مما يؤخذ الظن موضوعا لمضاد حكم متعلقه ؟ فإنه يلزم اجتماع الأمر والنهى في محل واحد ، مثلا لو فرض أن حكم الخمر واقعا هو الحرمة وحكم مظنون الخمرية هو الوجوب ، ففي صورة مصادفة الظن للواقع يلزم اجتماع الوجوب والحرمة ، بل في صورة أخذ الظن جزء الموضوع دائما يلزم اجتماع الضدين في الواقع وعالم الجعل . هذا إذا تعلق الظن بموضوع خارجي ، وكذا لو تعلق بحكم شرعي ، كما لو فرض أن حكم صلاة الجمعة هو الوجوب والظن بهذا الوجوب اخذ موضوعا للحرمة ، فإنه يلزم أيضا اجتماع الضدين في صلاة الجمعة على كل حال ، وذلك واضح . وأما لو اخذ موضوعا لمماثل حكم متعلقه ، فإن لم يكن الظن حجة شرعية لإثبات متعلقه فلا مانع من أخذه كذلك ، غايته أنه في صورة مصادفة الظن للواقع يتأكد الحكمان ، كما هو الشأن في اجتماع كل عنوانين على موضوع واحد ، ولا يلزم اجتماع المثلين ، فإن اجتماع المثلين المستحيل إنما هو فيما إذا تعلق حكم على موضوع بعنوان ثم يتعلق حكم آخر مماثل لذلك الحكم على ذلك الموضوع بذلك العنوان . وأما إذا تعلق حكم على موضوع مع قطع النظر عن الطوارئ ثم تعلق حكم مماثل على ذلك الموضوع باعتبار الطوارئ ، فهذا ليس من اجتماع المثلين ولو كانت النسبة بين ذلك الموضوع وبين الطوارئ العموم المطلق ، فإنه في صورة الاجتماع يتأكد الحكمان ( 1 ) ويتولد منهما حكم واحد آكد ، في موارد تعلق
--> ( 1 ) أقول : لا مجال في أمثال المقام بالالتزام بالتأكد ، حيث إن التأكد يقتضى وحدة الوجود وهو ينافي طولية الحكمين ، بحيث يكون مجال تخلل الفاء ، إذ مع هذا التخلل لا يتصور الاتحاد كي يتصور التأكد ، فالأولى في هذه الصورة التفرقة بين كون الظن المزبور من الجهات التقييدية أو التعليلية - بجوازه في الثاني دون الأول - كما سيجئ توضيح هذا المحال في بحث التجري ( إن شاء الله تعالى ) . والعجب أنه جعل باب النذر أيضا من باب التأكد مع أن النذر من الجهات التعليلية ! وإلا فلا مدفع للإشكال بعد بطلان التأكد في الطوليين إلا بنحو أسسناه في باب التجري : من طولية العنوانين مع وحدة المعنون ، كما سيجئ شرحه ( إن شاء الله تعالى ) .